يُعد إصدار "لائحة الحفاظ على المياه" لتنظيم وتعزيز أنشطة ترشيد الاستهلاك بشكل شامل ومنهجي، متطلباً أساسياً لبناء مجتمع موفر للمياه، ضمان الأمن المائي الوطني، دفع عجلة التنمية البيئية، وتحقيق التنمية المستدامة. تضع اللائحة أحكاماً منهجية تحدد الجهات المسؤولة، الأنظمة الأساسية، التدابير الرئيسية، آليات الرقابة، والمسؤوليات القانونية المتعلقة بإدارة الموارد المائية.

صرح تشانغ تشينغ يونغ، مدير مركز تعزيز ترشيد المياه بوزارة الموارد المائية: "في المرحلة القادمة، سنركز على التنفيذ الصارم للائحة وبناء الأنظمة الداعمة لها، مع تحسين آليات التحفيز والتقييد. سنعزز تدابير توفير المياه، ونُحكم إدارة الاستهلاك في القطاعات الزراعية والصناعية والحضرية، للارتقاء بكفاءة استخدام المياه إلى مستويات جديدة". وأوضح الخبراء أن اللائحة تتميز بأربعة ملامح رئيسية؛ حيث تتبنى نهجاً موجهاً نحو حل المشكلات لمعالجة نقاط الضعف الحالية. وتضع اللائحة لوائح دقيقة تشمل كافة جوانب استهلاك وإدارة المياه، مؤكدة على سياسة الدولة في إعطاء الأولوية القصوى لترشيد المياه والتنفيذ العميق لاستراتيجية بناء مجتمع موفر للمياه، مما سيدفع نحو تحول جذري من الاستهلاك العشوائي إلى الاستخدام المكثف والفعال.

علاوة على ذلك، تُحسن اللائحة الأنظمة المؤسسية لترشيد المياه. وتنص صراحة على الالتزام بالتحكم في الحجم الإجمالي (Total Volume Control)، التخصيص العلمي، والاستخدام عالي الكفاءة. كما تدمج بين القيود والحوافز لتأسيس آلية ترشيد تقودها الحكومة بمشاركة الأسواق والمجتمع. وتُطور اللائحة سلسلة من أنظمة الإدارة الصارمة، بما في ذلك نظام إدارة الحصص، تسعير القياس، إدارة ملصقات كفاءة المياه، وشهادات جودة معدات الترشيح. كما تُلزم الحكومات المحلية بتفعيل آليات الدعم الموجه للمياه الزراعية ونظم المكافآت، مما سيساهم بقوة في تنظيم وتوجيه سلوك الاستهلاك المائي للمجتمع بأسره.

كما فصّلت اللائحة التدابير الفنية لترشيد الاستهلاك، محولةً الممارسات الناجحة إلى معايير تنظيمية. وقدمت مجموعة من الإجراءات الموجهة لزيادة الكفاءة الزراعية، خفض الانبعاثات الصناعية، تقليل الفاقد في شبكات المدن، وتعزيز استخدام مصادر المياه غير التقليدية (Unconventional Water Utilization) مثل مياه الأمطار والمياه المعالجة.

وأكد تشن ماوشان، مدير مركز أبحاث التنمية بوزارة الموارد المائية، على صرامة الرقابة والتنفيذ؛ حيث تُلزم اللائحة الحكومات المحلية (على مستوى المقاطعات وما فوقها) بقيادة أعمال توفير المياه وتنسيق حل القضايا الاستراتيجية الكبرى. سيتم إدراج تحقيق أهداف ترشيد المياه ضمن مؤشرات الأداء (KPIs) لتقييم الحكومات والمسؤولين. كما حددت اللائحة مسؤوليات قانونية رادعة للمخالفات المائية، مما يمنح القوانين التنظيمية للمياه قوة تنفيذية صارمة وتأثيراً حاسماً.